الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الشعب ، وبخاصة المحرومين منهم حيث إنهم عادة ما يكونون أول ضحايا الأزمة الاقتصادية وأكثر المتضررين من الغلاء . وقد ورد كلام مفصل حول هذا الموضوع في بحث استجابة طلب الظالم وقبول الولاية في علم الفقه ، وإن استجابة طلب الظالم والتصدي لمناصب الحكم لا يكون حراما دائما ، بل تارة يكون مستحبا ، وقد يكون في بعض الأحيان واجبا شرعا ، وذلك إذا كانت منفعة التصدي ومرجحاته الدينية أكثر من الأضرار الناتجة عن التصدي من دعم حكم الظالم وغيره . ونلاحظ في روايات عديدة أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يجوزون لبعض خلص شيعتهم وأصحابهم أمثال علي بن يقطين - الذي كان من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) - حيث تصدى لمنصب الوزارة لفرعون زمانه - هارون الرشيد - وذلك بأمر من الإمام ( عليه السلام ) ، غاية ما في الأمر أن الاستجابة والتصدي لمناصب الحكم أو ردها تابعان لقانون " الأهم والمهم " . فلابد من ملاحظة المنافع الدينية والاجتماعية ومقارنتها مع الأضرار الناتجة ، إذ لعل الذي يتصدى للمنصب قد يستطيع في نهاية المطاف أن يزيح الظالم عن الحكم ( كما حدث ليوسف بناء على مضمون بعض الروايات الواردة ) أو يكون المعين الذي تنبثق منه الحركات والثورات ، لأنه يقوم بتهيئة مقدمات الثورة من داخل أجهزة الحكم القائم ( ويمكن أن يكون مؤمن آل فرعون من هذا القبيل ) أو يكون على الأقل ملجأ وملاذا للمظلومين والمحرومين ومخففا عن آلامهم والضغوط الواردة عليهم من قبل أجهزة النظام . وكل واحد من هذه الأمور يمكن أن يكون مبررا للتصدي للمناصب وقبولها من الحاكم الظالم ، وللإمام الصادق ( عليه السلام ) رواية معروفة في حق هؤلاء الأشخاص يقول ( عليه السلام ) ( كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ) ( 1 ) .
--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، 139 .