الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إضافة إلى أنه أكد له على هذه المسألة الدقيقة ، وهي خزن المحاصيل في سنابلها لئلا تفسد بسرعة وليكون حفظها إلى سبع سنوات ممكنا . وكون عدد البقرات العجاف والسنابل اليابسات لم يتجاوز السبع لكل منهما دليل آخر على انتهاء الجفاف والشدة مع انتهاء تلك السنوات السبع . . وبالطبع فإن سنة سيأتي بعد هذه السنوات سنة مليئة بالخيرات والأمطار ، فلابد من التفكير للبذر في تلك السنة وأن يحتفظوا بشئ مما يخزن لها . في الحقيقة لم يكن يوسف مفسرا بسيطا للأحلام ، بل كان قائدا يخطط من زاوية السجن لمستقبل البلاد ، وقد قدم مقترحا من عدة مواد لخمسة عشر عاما على الأقل ، وكما سنرى فإن هذا التعبير المقرون بالمقترح للمستقبل حرك الملك وحاشيته وكان سببا لإنقاذ أهل مصر من القحط القاتل من جهة ، وأن ينجو يوسف من سجنه وتخرج الحكومة من أيدي الطغاة من جهة أخرى . 2 - مرة أخرى تعلمنا هذه القصة هذا الدرس الكبير وهو أن قدرة الله أكبر مما نتصور ، فهو القادر بسبب رؤيا بسيطة يراها جبابرة الزمان أنفسهم أن ينقذ أمة كبيرة من فاجعة عظيمة ، ويخلص عبده الخالص بعد سنين من الشدائد والمصائب أيضا . فلابد أن يرى الملك هذه الرؤيا ، ولابد أن يحضر الساقي عنده يتذكر رؤياه في السجن ، وترتبط أخيرا حوادث مهمة بعضها ببعض ، فالله تعالى هو الذي يخلق الحوادث العظيمة من توافه الأمور . أجل ، ينبغي لنا توكيد ارتباطنا القلبي مع هذا الرب القادر . . 3 - الأحلام المتعددة في هذه السورة ، من رؤيا يوسف نفسه إلى رؤيا السجينين إلى رؤيا فرعون مصر ، والاهتمام الكبير الذي كان يوليه أهل ذلك العصر بالنسبة لتعبير الرؤيا أساسا ، يدل على أن تعبير الرؤيا في ذلك العصر كان