الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عجزهم عن التعبير والتأويل فحسب . وهنا تذكر ساقي الملك ما حدث له ولصاحبه في السجن مع يوسف ، ونجا من السجن كما بشره يوسف وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فارسلون . أجل في زاوية السجن يعيش رجل حي الضمير طاهر القلب مؤمن وقلبه مرآة للحوادث المستقبلية ، إنه الذي يستطيع أن يكشف الحجاب عن هذه الرؤيا المغلقة ويعبرها . جملة فارسلون تشير إلى أن من الممكن أن يكون يوسف ممنوع المواجهة ، وكان الساقي يريد أن يأذن الملك ومن حوله بمواجهته لهذا الشأن . وهكذا حرك كلام الساقي المجلس وشخصت الأبصار نحوه ، وطلبوا منه الإسراع بالذهاب إليه والإتيان بالخبر . مضى الساقي إلى السجن ليرى صديقه القديم . . ذلك الصديق الذي لم يف بوعده له ، لكنه ربما كان يعرف أن شخصية يوسف الكريمة تمنعه من فتح " باب العتاب " فالتفت إليه وقال : يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون . كلمة " الناس " تشير إلى احتمال أن رؤيا الملك صيرها أطرافه المتملقون وحاشيته حادثة مهمة لذلك اليوم ، فنشروها بين الناس وعمموا حالة " القلق " من القصر إلى الوسط الاجتماعي العام . وعلى كل حال فإن يوسف دون أن يطلب شرطا أو قيدا أو أجرا لتعبيره ، عبر الرؤيا فورا تعبيرا دقيقا لا غموض فيه ولا حجاب مقرونا بما ينبغي عمله في المستقبل وقال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا