الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولؤم فاضح . والسبب واضح . . فهم يريدون الهدف ولا تهمهم الوسيلة ، وبتعبير آخر : يستسيغون للوصول إلى أهدافهم أي أسلوب وأية وسيلة كانت . وفي هذا المحيط يستسلم الأفراد الضعاف ، سواء في أول المرحلة أو وسطها أو نهايتها ، إلا أن أولياء الحق لا يكترثون بهذه الأساليب بما لديهم من شهامة وشجاعة ونور الإيمان ويرفضون التسليم بضرس قاطع حتى ولو أدى ذلك إلى الموت . . وعاقبتهم الانتصار طبعا ، انتصار أنفسهم وانتصار مبادئهم ، أو على الأقل انتصار مبادئهم . 2 - كثيرون هم مثل نسوة مصر ، فطالما هم جالسون حول الحمى يظهرون أنفسهم منزهين وأتقياء ويلبسون ثياب العفة ويعدون الانحراف - كما هو في امرأة العزيز - في ضلال مبين . ولكن حين يتعرضون لأدنى صدمة ينكشف أن أقوالهم لا تصدق أفعالهم . . فإذا كانت امرأة العزيز بعد سنين من معاشرة يوسف قد وقعت في شرك حبه وعشقه ، فإنهم في أول مجلس يبتلون بمثل هذا المصير ويقطعون " الأيدي " مكان " الأترنج " . 3 - هنا قد يرد سؤال وهو : لم وافق يوسف على طلب امرأة العزيز وخرج على النسوة في المجلس ؟ المجلس الذي ترتب من أجل الإثم ، أو لتبرئة امرأة آثمة ؟ ! ولكن مع ملاحظة أن يوسف كان بحسب الظاهر غلاما مشترى وعليه أن يخدم في القصر ، فلعل امرأة العزيز استغلت هذه الفرصة والحيلة ليأتي بالطعام مثلا دون أن يعرف بهذه الخطة ومكر النسوة . وخاصة أننا قلنا أن تعبير القرآن أخرج عليهن كما يظهر منه أنه لم يكن خارجا ، بل كان في إحدى الغرف المجاورة للمجلس كالمطبخ مثلا .