الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فأول مراحل الحب " الهوى " ومعناه الميل ، ثم " العلاقة " وهي المحبة الملازمة للقلب ، وبعدها " الكلف " وهو الحب الشديد ، ثم " العشق " وبعده " الشعف " بالعين المهملة أي الحالة التي يحترق القلب فيها من الحب ويحس باللذة من هذه الحالة . . وبعدها " اللوعة " ثم " الشغف " وهو المرحلة التي ينفذ العشق فيها إلى جميع زوايا القلب ، ثم " الوله " وهو المرحلة التي تخطف عقل الإنسان من العشق ، وآخر المراحل " الهيام " وهو المرحلة التي تذهل العاشق وتجره إلى كل جهة دون اختياره ( 1 ) . هناك مسألة جديرة بالالتفات وهي : من الذي أذاع هذا السر ؟ هل كان من امرأة العزيز التي لم ترغب في هذه الفضيحة أبدا ! أو من قبل العزيز نفسه ! وكان يؤكد على كتمان السر ، أو القاضي الحكيم الذي حكم في الأمر ، ويستبعد منه هذا العمل ؟ ! وعلى كل حال فإن مثل هذه المسائل في هذه القصور المفعمة بالفساد لا تبقى طي الكتمان ، وأخيرا فإنها تنتقل على ألسنة الذين يظهرون الحرص على شرف القصر وتنتشر ، ومن الطبيعي أن يضيف عليها آخرون أوراقا وأغصانا . أما امرأة العزيز فقد وصلها ما دار بين النسوة من افتضاحها فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا ( 2 ) . هذا العمل دليل على أن امرأة العزيز لم تكن تكترث بزوجها ، ولم تأخذ الدرس من فضيحتها ، ثم أمرت يوسف أن يتخطى في المجلس وقالت اخرج عليهن وتعبير اخرج عليهن بدلا من " ادخل " يشير إلى أنها كانت أخفت يوسف داخل البيت ، أو جعلته مشغولا في إحدى الغرف التي يوضع فيها الغذاء
--> 1 - تفسير ( روح المعاني ) ج 12 ص 203 . 2 - " المتكأ " ما يتكأ عليه كالكراسي والأسرة ، وما يوضع خلف الظهر كما هو معروف في القصور ، ولكن البعض قال : إن المتكأ هو نوع من الفواكه المعروفة " بالاترنج " والذين فسروا المتكأ بالمعنى المتقدم قالوا أيضا : إنها فاكهة " الأترنج " وهي فاكهة من فصائل الحمضيات لها قشر ضخم يستعمل في المربيات ، وهذه الفاكهة في مصر خفيفة الحموضة وتؤكل !