الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 2 - الموقف الضعيف لعزيز مصر من جملة المسائل التي تستجلب الانتباه في هذه القصة أن في مثل هذه المسألة المهمة التي طعن فيها بناموس عزيز مصر وعرضه ، كيف يكتفي قانعا بالقول واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين وربما كانت هذه المسألة سببا لأن تدعو امرأة العزيز نساء الأشراف إلى مجلسها الخاص ، وتكاشفهن بقصة حبها وغرامها بجلاء . ترى : أكان هذا خوفا من الافتضاح ، فاختصر عزيز مصر هذه المسألة وغض النظر عنها ! ؟ أم أن هذه المسألة - أساسا - ليست بذات أهمية للحكام ومالكي أزمة الأمور والطواغيت ، فهم لا يكترثون للغيرة وحفظ الناموس ، لأنهم ملوثون بالذنوب وغارقون في مثل هذه الرذائل والفساد حتى كأنه لا أهمية لهذا الموضوع في نظرهم . يبدو أن الاحتمال الثاني أقرب للنظر ! . 3 3 - حماية الله في الأزمات الدرس الكبير الآخر الذي نتعلمه من قصة يوسف ، هو حماية الله ورعايته للإنسان الأكيدة في أشد الحالات ، وبمقتضى قوله : يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب - فمن جهة كان يوسف لا يصدق أبدا أن نافذة من الأمل ستفتح له ، ويكون قد القميص سندا للطهارة والبراءة ، ذلك القميص الذي يصنع الحوادث ، فيوما يفضح إخوة يوسف لأنهم جاؤوا أباهم وهو غير ممزق ، ويوما يفضح امرأة العزيز لأنه قد من دبر ، ويوما آخر يهب البصر والنور ليعقوب ، وريحه المعروف يسافر مع نسيم الصباح من مصر إلى أرض كنعان ويبشر العجوز " الكنعاني " بقدوم موكب البشير ! .