الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

188

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بأسلوب معجب - الدقة في البيان مع المتانة والعفة ، دون أن يغض الطرف عن ذكر الوقائع ، أو أن يظهر العجز ، وقد استعمل جميع الأصول الأخلاقية والأمور الخاصة بالعفة . ونعرف أن أخطر ما في هذه القصة ما جرى في " خلوة العشق " وما أظهرته امرأة العزيز بابتكارها وهواها . والقرآن يتناول كل ما جرى من حوادث ويتحدث عنها دون أن يظهر أقل انحراف من أصول العفة حيث يقول : وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ( يوسف 23 ) . والمسائل التي تسترعي الانتباه في هذه القصة ما يلي : 1 - كلمة " راود " تستعمل في مكان يطلب فيه أحد من الآخر شيئا بإصرار ممزوجا بالترغيب واللين ، لكن ما الذي أرادته امرأة العزيز من يوسف ؟ ! . . بما أنه كان واضحا فقد اكتفى القرآن بالكناية والتلميح دون التصريح ! . 2 - إن القرآن هنا لم يعبر عن امرأة العزيز تعبيرا مباشرا ، بل قال : التي هو في بيتها ليقترب من بيان العفة وإسدال الحجاب ، كما جسد معرفة يوسف للحق وجسد مشاكل يوسف أيضا في عدم التسليم إزاء من كانت حياته في قبضتها . 3 - غلقت الأبواب التي تدل على المبالغة وأن الأبواب جميعا أوصدت بشدة ، ( وهذا تصوير من هذا الميدان المثير ) . 4 - جملة هيت لك تشرح آخر كلام امرأة العزيز للبلوغ إلى وصال يوسف ، ولكنها في عبارة متينة ذات مغزى كبير وليس فيها ما يشير إلى تعبير سيئ . 5 - معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي التي قالها يوسف لتلك المرأة الجميلة ، معناها كما يقول أكثر المفسرين : إني ألتجئ إلى الله فإن عزيز مصر