الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في منزلها الجديد - هو تأمين الماء وسد حاجتها منه فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ( 1 ) . فانتبه يوسف إلى صوت وحركة من أعلى البئر ، ثم رأى الحبل والدلو يسرعان إلى النزول ، فانتهز الفرصة وانتفع من هذا العطاء الإلهي وتعلق بالحبل بوثوق . فأحس المأمور بالإتيان بالماء أن الدلو قد ثقل أكثر مما ينبغي ، فلما سحبه بقوة إلى الأعلى فوجئ نظره بغلام كأنه فلقة قمر ، فصرخ وقال : يا بشرى هذا غلام . وشيئا فشيئا سرى خبر يوسف بين جماعة من أهل القافلة ، ولكن من أجل أن لا يذاع هذا الخبر وينتشر ، ولكي يمكن بيع هذا الغلام الجميل في مصر ، أخفوه وأسروه بضاعة ( 2 ) . وبالطبع هناك احتمالات أخرى في تفسير هذه الجملة منها أن الذين عثروا على يوسف أسروه وأخفوا خبره ، وقالوا : هذا متاع لأصحاب هذا الجب أودعوه عندنا لنبيعه في مصر . ومنها أن أحد إخوة يوسف كان بين الحين والحين يأتي إلى الجب ليطلع على يوسف ويأتيه بالطعام وحين اطلع إخوة يوسف على ما جرى أخفوا علاقتهم الأخوية بيوسف وقالوا : هذا غلامنا فر من أيدينا واختفى هنا ، وهددوا يوسف بالموت إذ كشف الستار عن الحقيقة . ولكن التفسير الأول يبدو أقرب للنظر . وتقول الآية في نهايتها : والله عليم بما كانوا يعملون وبالرغم من اختلاف المفسرين في من هم الذين شروا يوسف بثمن بخس ، وقول بعضهم : هم إخوة
--> 1 - " الوارد " في الأصل من " الورود " وهو من يأتي بالماء ، ثم توسع استعمال الكلمة وأطلقت على كل ورود ودخول . 2 - " البضاعة " في الأصل من مادة " بضع " على وزن " نذر " ومعناها : القطعة من اللحم ، ثم توسعوا في المعنى وأطلقوا هذا اللفظ على القطعة المهمة ، من المال . والبضعة هي القطعة من الجسد ، وحسن البضع معناه : الإنسان المكتنز لحمه ، و " بضع " على وزن " حزب " معناه العدد من ثلاثة إلى عشرة ( راجع المفردات للراغب ) .