الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

161

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكبير الذي يوجب عليهم أن يراقبوا كل حركاتهم وسكناتهم ، لأن " حسنات الأبرار سيئات المقربين " . فإذا كان يعقوب ( عليه السلام ) قد ابتلي بهذا البلاء والهم لأنه لم يطلع على حال قلب السائل وآلامه ، فكيف الحال في المجتمعات التي تغرق فيها طائفة بالنعيم والرفاه وطائفة من الناس جياع ، كيف لا يشملهم غضب الله ! وكيف يسلمون من عذاب الله ! 3 2 - دعاء يوسف البليغ الجذاب ترد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وروايات أهل السنة ، أن يوسف حين استقر في قعر الجب انقطع أمله من كل شئ ، وصرف كل توجهه إلى ذات الله المقدسة يناجي ربه ، وكانت لديه حوائج ذكرها بتلقين جبرئيل إياه . . . ففي رواية أنه دعا ربه بهذه المناجاة " اللهم يا مؤنس كل غريب ، ويا صاحب كل وحيد ، يا ملجأ كل خائف ، ويا كاشف كل كربة ، ويا عالم كل نجوى ، ويا منتهى كل شكوى ، ويا حاضر كل ملأ ، يا حي يا قيوم ، أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي ، حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، إنك على كل شئ قدير " . ومن الطريف أننا نقرأ في ذيل هذه الرواية ، أن الملائكة سمعت صوت يوسف فنادت : " إلهنا نسمع صوتا ودعاء ، الصوت صوت صبي والدعاء دعاء نبي " ( 1 ) . وهناك نقطة تدعو للإلتفات وهي : حين رمى يوسف إخوته في الجب خلعوا عنه قميصه وتركوه عاريا ، فنادى : اتركوا لي قميصي - على الأقل - لأغطي به بدني إذا بقيت حيا ، ويكون كفني إذا مت . فقال له إخوته : اطلبه من الشمس

--> 1 - تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 337 .