الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ظالمين ، قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . فهذا الاحتمال غير صحيح أيضا ، ولا ينسجم مع الآية التي تأتي بعدها وهي محل وتقول الآية التالية : إن الرسل قالوا لإبراهيم - مباشرة - أن أعرض عن اقتراحك لأن أمر ربك قد تحقق والعذاب نازل لا محالة . يا إبراهيم اعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود . والتعبير ب‍ " ربك " لا يدل على أن هذا العذاب خلو من الطابع الانتقامي فحسب ، بل يدل أيضا على أنه علامة لتربية العباد وإصلاح المجتمع الإنساني . وما نقرؤه في بعض الروايات أن إبراهيم ( عليه السلام ) قال لرسل الله : إذا كان بين هؤلاء القوم مئة مؤمن فهل يعذب المؤمنون ؟ قالوا : لا . فقال : إذا كان بينهم خمسون مؤمنا ؟ فقالوا : لا أيضا . قال : فإذا كان بينهم ثلاثون مؤمنا ؟ قالوا : لا . قال : فإذا كان بينهم عشرة ؟ قالوا : لا . قال : فإذا كان بينهم خمسة ؟ قالوا : لا . قال : فإذا كان بينهم مؤمن واحد ؟ قالوا : لا . قال : فإن فيها لوطا . قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ( 1 ) . . . الخ . فمثل هذه الرواية لا تدل بوجه مطلق على أن المجادلة اقتصرت على هذا الكلام ، بل كان ذلك منه بالنسبة إلى المؤمنين ، وهو شئ آخر غير مجادلته عن الكفار . ومن هنا يتضح أن الآيات التي وردت في سورة العنكبوت لا تنافي هذا التفسير أيضا " فتدبر " . * * *

--> 1 - راجع تفسير البرهان ، ص 226 ، ج 2 .