الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على التاريخ ويأتي بالشواهد والأمثال من قصص الماضين ؟ ! 2 - ثم بعد هذا فإن للتاريخ والقصة جاذبية خاصة ، والإنسان واقع تحت هذا التأثير الخارق للعادة في جميع أدوار حياته من سن الطفولة حتى الشيخوخة . ولذلك فإن التاريخ والقصة يشكلان القسم الأكبر من آداب العالم وآثار الكتاب . وأحسن الآثار التي خلفها الشعراء والكتاب الكبار سواء كانوا من بلاد العرب أو من فارس أو من بلاد أخرى هي قصصهم . فأنت تلاحظ " الكلستان " - لسعدي و " الشاهنامة " لفردوسي و " الخمسة " للنظامي وكذلك آثار " فيجتور هيجو " الفرنسي و " شكسبير " الإنجليزي و " غوته " الألماني جميعها كتبت على هيئة قصص جذابة " . والقصة سواء كتبت نثرا أو شعرا ، أو عرضت على شاشة المسرح أو بواسطة الفيلم السينمائي ، فإنها تترك أثرا في المشاهد والمستمع دونها أثر الاستدلالات العقلية في مثل هذا التأثير . والعلة في ذلك قد تكون أن الإنسان حسي بالطبع قبل أن يكون عقليا ويتخبط في المسائل المادية قبل أن يتعمق في المسائل الفكرية . وكلما ابتعد الانسان عن ميدان الحس في نفسها جانبا عقليا ، كانت هذه المسائل أثقل على الذهن وأبطأ هضما . ومن هنا نلاحظ أنه لأجل بيان الاستدلال العقلي يستمد المفكرين في المسائل الاجتماعية والحياتية المختلفة وتوغل في البعد العقلي من الأمثلة الحسية ، وأحيانا يكون للمثال المناسب والمؤثر في الاستدلال قيمة مضاعفة ، ولذلك فإن العلماء الناجحين هم أولئك الذين لهم هيمنة على انتخاب أحسن الأمثلة . ولم لا يكون الأمر كذلك ، والاستدلالات العقلية هي حصيلة المسائل الحسية والعينية والتجريبية ؟ !