مؤسسة آل البيت ( ع )

94

مجلة تراثنا

بعد حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه لو كان الخليفة قد جمع الأحاديث على عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمكنه عرض المشكوك عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتثبت منه ، وحينما لم يفعل هذا - واتخذ سياسة الحرق - علمنا بأنه لم يجمعها على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل يمكننا القول بأنه جمعها في أخريات حياته ، لقوله : " خشيت أن أموت وهي عندي " . وأما جواب السؤال الثاني ، فنقول فيه : إن تقلب الخليفة لم يكن لشكوى كان يشكو منها ، ولا لأمر بلغه عن الردة والحروب ، بل لما جاء في تلك الصحيفة من أحاديث وأخبار تخالف فتاواه ، فإنه بات ليلته يتقلب حينما عرف تخالف نقولاته مع نقولات الآخرين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . لأنا نعرف أن الخليفة كان يفتي عن رأي ولا يلزم نفسه الفحص عن الحكم الشرعي كثيرا ، وحينما يتضح له مخالفة قوله مع المروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الآخرين تحصل في داخله هزة عنيفة حتى يبيت ليلته يتقلب ! فلو كان الخليفة قد جمع الأحاديث على عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذها من فمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما تقلب ليلته تلك ، بل إن قوله لابنته عائشة : " هلمي الأحاديث التي عندك " ، يوضح أن التقلب لم يكن لأمر الحروب والغزوات بل لما في هذه الصحيفة من أحاديث ، لأنها ستكون مدعاة للاختلاف ، وذلك لوجودها عنده مدونة ومحفوظة ، وهي تدل أيضا على أن الخليفة كان قد عرفها ونقلها ، لقوله : " فأكون قد نقلت ذلك " . وبعد هذا نتساءل : أيحتاج أبو بكر أن يكون بينه وبين