مؤسسة آل البيت ( ع )
92
مجلة تراثنا
قال : صدقت . فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته ، أو وقف على ذريته ، أو وهبهم ، دخل أولاد البنات فيهم ( 1 ) . ونحن لو وقفنا عند سيرة الأول وقفة تدبر وتأمل ، لعرفنا تشريع أصول كثيرة في التشريع الإسلامي ، كان سببها مواقف الخليفة في العهد الأول ، وهذه الأمور هي ما أردنا الإشارة إليه حينما أفردنا للتأصيل بابا من دراستنا ، وباعتقادنا أن شرح مثل هذه الأمور يساعدنا في الوقوف على مكانة الحديث وملابساته في العصور الأولى ، وقيمة تلك النصوص من بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . النص الثاني : هو ما ورد عن عائشة ، أنها قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا . قالت : فغمني ، فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشئ بلغك ؟ ! فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها . قلت : لم أحرقتها ؟ ! قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت [ به ] ولم يكن كما حدثني ، فأكون نقلت ذلك ( 2 ) .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 155 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 ، الاعتصام بحبل الله المتين 1 / 30 ، حجية السنة : 394 .