مؤسسة آل البيت ( ع )

89

مجلة تراثنا

ثم قالت : " أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ ! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان ؟ ! " . فترى السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قد استدلت بالكتاب وعموم آيات فيها ( المواريث ، الوصية ) ، لكنه أجابها بحديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " . . فأجابها الخليفة بالحديث بعد أن نهى عنه ! ! وهناك أمر آخر وهو : أنهم قد ادعوا أن أبا بكر كان يتثبت في الأخبار ، فيسأل عنها للتأكد من صحتها ، فنسأله : لماذا لا يتثبت في ما ينقله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هنا ، وخبره من أخبار الآحاد ؟ ! ألم يحتمل خطأه في نقله ؟ ! خصوصا مع علمنا بأن خبر " نحن معاشر الأنبياء " لا يرويه غيره ! وإن روي لاحقا فكان تأييدا له ! ! نعم ، إن تغيير المفاهيم عند الخليفة وانفراده بأمور لا يختص بهذا المورد ، بل أعقبه بمنعه آل بيت النبي الخمس ، ثم تفسير اللاحقين معنى ( الآل ) بأنهم كل المسلمين ، ووضعوا أحاديث في هذا المضمار على لسانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالخليفة - وبعد أن تأول آية الخمس ، فأسقط سهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسهم ذي القربى بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومنع بني هاشم الخمس وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل - قد شرع للأحقين التصرف في عموم الآيات ! وقد أثر هذان الحكمان على التشريع ، فذهبت المالكية إلى أن الخمس بأجمعه للإمام يجعله حيث يشاء من مصالح المسلمين ، ولا حق فيه لذي القربى ولا لليتامى ولا للمسكين ولا لابن سبيل مطلقا .