مؤسسة آل البيت ( ع )
70
مجلة تراثنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتراه لا يقنع بنقل الصحابي الواحد فيه بل يطلب شاهدا آخر عليه ، تصحيحا للنقل ، وتأكيدا لما سمعه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولإعذار نفسه في الإفتاء بما خالف حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سابقا ، ولتوقفه في الحكم لاحقا . والذي يؤكد مدعانا قضية شجار عمار بن ياسر وعمر بن الخطاب في قضية التيمم ، فإن عمر بن الخطاب كان قد نهى السائل الجنب عن الصلاة ، فعارضه عمار بن ياسر في فتواه بما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . فلم يطلب عمر بن الخطاب شاهدا من عمار على كلامه ، لأنه ذكره بواقعة كان قد شاهدها مع الخليفة ، وهو إخبار عن حس لا عن حدس ! ! الثالثة : لا بد لنا أن نبحث عن الاختلاف بين الصحابة في أي شئ كان ؟ ! وهل نشأ عن عمد ، أم عن جهل ؟ ! فلو قلنا بالأول فيكون معناه تكذيب الصحابة الواحد منهم للآخر في النقل ، ولو قلنا بالثاني فهو مبرر لمن منع التدوين والتحديث بدعوى الاكتفاء بالقرآن ، ونحن بذكرنا كلام الإمام علي ( عليه السلام ) في أسباب اختلاف النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقف على حقيقة الأمر بإذن الله تعالى . قال ( عليه السلام ) : " إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما . ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ، حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس ! قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . . ثم كذب عليه من بعده .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 151 ح 5 ، مسند أحمد 4 / 265 ، سنن النسائي 1 / 168 و 169 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 1 / 209 .