مؤسسة آل البيت ( ع )

62

مجلة تراثنا

فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) . ونحن في مناقشة هذا النص لا بد لنا من توضيح عدة نقاط : الأولى : هل إن الاختلاف الواقع بين المسلمين يرجع إلى الاختلاف في الاستنباط والفهم ، أم إن الاختلاف هو في صدور المنقول والنص المروي ؟ بمعنى أن الاختلاف تارة يكون في الفهم لمعنى الحديث ، وأخرى للنقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صحة وسقما . الواقع : أن الاختلاف - في النص المذكور - يعم كليهما وإن كنا سنبين أن مراد أبي بكر هو الاختلاف في النص . . لأن الاختلاف في فهم معنى الحديث كان أمرا واقعا في زمن أبي بكر وفي زمن غيره ، وأن الخليفة لم يكن يلزم نفسه أو يلزم الآخرين في الأخذ عمن يفترض الأخذ منه ، أي أنه كان يسمح للصحابة بالاختلاف في فهم معنى الحديث ، بل نراه يرجع الناس إلى الأخذ بالقرآن - والذي هو حمال ذو وجوه - ومعنى فعله هذا أنه لا ينهى عن الاختلاف في الفهم القرآني بل يجيزه . وعليه : فنهي الخليفة لم يكن عن الفهم لمعنى الحديث ، بل إنه صرح في نهيه عن نقل الحديث ، بقوله : " فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا " ، فهو يريد النهي عن الحديث عموما ، لمجئ النكرة بعد النهي ، وهي تفيد العموم حسبما قاله الأصوليون . ولذلك عد كل من حصر أسباب اختلاف الفقهاء ، الاختلاف في

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 - 3 ، حجية السنة : 394 .