مؤسسة آل البيت ( ع )

28

مجلة تراثنا

أقول : أما قوله : إن في روايات أبي نعيم والثعلبي والواحدي ، موضوعات كثيرة ، فهذا حق ونحن نوافقه عليه ، إذ ليس هناك - بعد كتاب الله عز وجل - كتاب خال عن الموضوعات ، حتى الكتب المسماة بالصحاح . . . ففي صحيح البخاري - الذي يقدمه أكثر القوم على غيره من الكتب مطلقا - أكاذيب وأباطيل ، ذكرنا بعضها في بعض كتبنا استنادا إلى أقوال كبار الحفاظ من شراحه كابن حجر العسقلاني وغيره . فالمنقولات ، فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب ، والمرجع في التمييز إلى أهل علم الحديث وعلماء الجرح والتعديل . . . كما قال . ولذا فإنا أثبتنا على ضوء كلمات علماء الحديث والرجال صحة أسانيد حديث نزول الآية في الغدير ، وكذلك في غير هذا الحديث مما وقع الاستدلال به من قبل صاحب المراجعات وغيره من علمائنا بتوثيق رجالها واحدا واحدا . . . وإذا ثبت صحة الحديث وجب على الكل القبول به ، ومن كذبه حينئذ فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ما قال وفعل ، وهذا كفر بالله ، نعوذ بالله منه . وعلى الجملة ، فليس الاستدلال بمجرد عزو الحديث إلى رواية الثعلبي أو غيره ، بل الاستدلال به يكون بعد تصحيحه على القواعد المقررة في علم الحديث والرجال . وأما قوله : إن هذا الاستدلال ليس بالقرآن بل هو بالحديث ، فهذا تعصب واضح ، لأن ابن تيمية نفسه يستدل بقوله تعالى : * ( إذ هما في