مؤسسة آل البيت ( ع )

123

مجلة تراثنا

الشيخ في حقل الردود والنقود . هذا ، وأما لو كان في الخبر الواحد المختلف عدة وجوه محتملة ، وترجح منها أكثر من وجه واحد ، أو كانت كلها راجحة ، فلا مانع من القول بصحتها جميعا عند اختلاف الحال ، لأنها لم تتوارد في آن واحد على فعل واحد وحال واحدة ، حتى يقال بأنها وجوه متنافية متدافعة لا يصح الحمل عليها ! وأي إشكال في حمل الخبر المختلف على وجه في حال ، وعلى آخر في غيره ، وعلى ثالث في غيرهما ، خصوصا بعد تأييد كل واحد منها بدليل معتبر ؟ ! كما فعله الشيخ الطوسي في موارد كثيرة من التهذيبين ، حتى صار دوره في بيان وجوه الخبر وتعدد احتمالاته دور المؤسس والرائد الذي لم يسبقه إلى ذلك أحد . وسوف نكتفي بمثال واحد من أمثلة بيان الشيخ لوجوه الخبر المختلف وتعدد احتمالاته ، وعلى النحو الآتي : أورد الشيخ في باب الهبة المقبوضة ثلاثة من الأخبار الدالة على عدم جواز رجوع الواهب بهبته إذا خرجت إلى صاحبها ، بينما تضمن الباب خبرين آخرين بجواز الرجوع بالهبة بعد حيازتها إلا لذي رحم فإنه لا يرجع فيها . والشيخ ( قدس سره ) بعد أن نفى التنافي بين تلك الأخبار ، بين أن الأخبار الثلاثة الأولى محتملة عدة أشياء ، وهي بحسب ما ذكره الشيخ : 1 - الاحتمال الأول : إنه إنما لم يجز إذا قبضت الرجوع فيها ، إذا كان عين الشئ قد استهلك ولا يكون قائما بعينه . ثم أيد هذا الاحتمال برواية جميل بن دراج ، والحلبي ، عن