مؤسسة آل البيت ( ع )
114
مجلة تراثنا
ثالثا : صفة التأويل بالأثر : إذا كان المراد بالتأويل ، هو ما لم يكن مقطوعا به لتردده بين عدة وجوه محتملة ، لأنه " اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته " ( 1 ) فإنه لا يمكن أبدا وصف تأويلات التهذيب والاستبصار كلها بهذا التعريف ، لأنها لم تكن - في أغلبها - سوى تفسيرا للسنة بما صح من السنة الشريفة نفسها . وبهذا يعود التأويل تفسيرا ، وتنقلب دلالته الظنية إلى القطع ، لكون المقتضي للحمل على المرجوح قطعيا ، ومن غير المعقول أن يكون مقتضي المحمول قطعيا في دلالته - كما لو كان من الحديث المتواتر - ، ومع هذا يكون المحمول ظنيا ! وهذه الحقيقة بالإمكان تلمسها في أغلب أبواب التهذيب أو الإستبصار ، لأن تراكم المؤيدات الصحيحة الصريحة لكثير من التأويلات ، مع تعدد طرقها إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) في كتاب التهذيب نفسه ، وفي خارجه أيضا ، لما تقدم من اعتماد الشيخ طريقة الاختصار ، وهو ما يوحيه لفظ تهذيب الأخبار زيادة على ما أثبتناه في صحة تلك الطريقة ، يعني تواتر تلك المؤيدات . وعليه : يكون العامل على طبق بعض تأويلات الشيخ ، يكون عاملا في الواقع على طبق الفتوى والأثر ( الصحيح أو المتواتر ) ، وهذا هو ما أشار إليه الشيخ في ديباجة التهذيب كما أوردناه سابقا .
--> ( 1 ) مناهج الأخبار في شرح الإستبصار - لأحمد بن زين العابدين العلوي - 1 / 4 .