مؤسسة آل البيت ( ع )

106

مجلة تراثنا

الفصل ، فنقول : حاول الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في كتابيه التهذيب والاستبصار تيسير فهم التأويل الصحيح للأحاديث المختلفة بسبل شتى ، مع بيان كيفية الجمع بينها لغاية أشرنا لها في ما تقدم . ومن هنا اضطر إلى رصدها وتتبعها في جميع ما وصل إليه من كتب الحديث وأصوله ومصنفاته ، حتى قال عن جهوده تلك في كتاب العدة في أصول الفقه - في ذكر الخبر الواحد ، وجملة القول في أحكامه - ما هذا نصه : " وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص بالفقه في كتابي المعروف ب‍ : الإستبصار ، وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث " ( 1 ) . وهذا العدد وإن لم يجتمع في كتاب حديثي شيعي قبل كتاب التهذيب قط ، إلا أنه لا يمثل العدد الكلي الذي وقف عليه الشيخ الطوسي من الأخبار المختلفة ، بدليل أنه وصف ما لم يذكره - في موارد عدة من الكتابين - بالكثرة . ومن الأمثلة الدالة على ذلك ما ذكره الشيخ في باب الأحداث الموجبة للطهارة من التهذيب ، من الأخبار الدالة على كون النوم من الأحداث الموجبة للطهارة ، كخبر سماعة ، وخبر زرارة ، وخبر عبد الحميد ابن عواض ، وخبر محمد بن عبيد الله وعبد الله بن المغيرة ، وخبر إسحاق ابن عبد الله الأشعري ( 2 ) .

--> ( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 / 137 - 138 ، الفصل الرابع . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 6 ح 1 - 5 باب 1 .