مؤسسة آل البيت ( ع )

279

مجلة تراثنا

على الآخر ، وفيها اختلاف واسع بسبب ورود أخبار صحيحة أخرى تفيد إرجاء الخبرين المتعارضين مع تعليل الإرجاء المذكور بأن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ( 1 ) . وبهذا اختلفت كلمات الأعلام في تطبيق قاعدتي التخيير والإرجاء في خصوص الخبرين المتعارضين ، والأصل في القاعدتين هو الأخبار ، ومن أخبار الأولى خبر : " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " ( 2 ) . وللعلامة المجلسي ( رضي الله عنه ) كلام مختصر مهم بشأن القاعدتين ( 3 ) ، ومما يهون الأمر ، هو أن طرق الترجيح السابقة غالبا ما تؤدي إلى رفع الاختلاف والتعارض بين الأخبار ، ونادرا ما يصل الدور إلى التخيير أو الإرجاء . ومهما يكن فإن خلاصة هذه القاعدة ، منوط بالنظر إلى التأويلين المذكورين في صورتي القاعدة السابقة . فإذا لم يشهد لهما أي خبر ، وكان التأويلان متقاربين ، فالعمل يكون بالتخيير بينهما ، وإن كانا متباعدان من كل وجه وكان العمل بأحدهما موجبا لإسقاط الآخر عمل بالتخيير من باب التسليم . وقد بين الشيخ ( قدس سره ) بأن العامل بأحد الخبرين تخييرا ، وإن خالفه العامل الآخر بالخبر المضاد ، إلا إنهما غير مخطئين ، وإنهما لم يتجاوزا حد الصواب . أما أولا : فللأخبار الواردة في التخيير . وأما ثانيا : فلأنه " إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 67 - 68 ح 10 باب اختلاف الحديث ، من كتاب فضل العلم . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 66 ذيل ح 7 ، باب اختلاف الحديث ، من كتاب فضل العلم . ( 3 ) أنظر : مرآة العقول 1 / 218 في شرح الحديث السابع من باب اختلاف الحديث .