مؤسسة آل البيت ( ع )
271
مجلة تراثنا
الكذب ، بحيث تتحقق تلك الكثرة في جميع طبقات السند وصولا إلى المعصوم ( عليه السلام ) . وهي تكون موجبة للعلم القطعي بالصدور ، وموجبة للعمل أيضا من غير إضافة شئ إليها ، لكونها حجة في نفسها ، والأساس المتين المعتمد في أصول الشريعة وأحكامها . ونظرة واحدة إلى ما ذكره الشيخ في أوائل كتاب الإستبصار تعطي انطباعا كافيا على اعتماد الشيخ في فتاويه على هذا الصنف من الأخبار أولا بأول ، وتزداد تلك القناعة عند مقارنة ما ذكره الشيخ من الأخبار المعتمدة في الفتوى مع أحاديث أبواب الكافي التي تضمنت نص أو مضمون ما ذكره الشيخ ، إذ سيجد في تلك الأبواب ما يقطع العذر حيث اشتبكت الطرق وتعددت ، وبلغ الرواة من الكثرة مبلغ التواتر في نقل مضامين أغلب الأبواب . الصنف الثاني : الأخبار المحتفة بقرينة قطعية توجب العلم . والقرائن القطعية على نحوين : إذ تارة تكون دالة على القطع بصدور الخبر عن المعصوم ( عليه السلام ) ، فيكون الخبر صحيحا في نفسه . وأخرى دالة على صحة مضمون الخبر ، وإن احتمل عدم الصدور . والشيخ لم يذكر شيئا عن النحو الأول ، لكنه ذكره في كتابه العدة في أصول الفقه - كما سيأتي في محله - ، لانحصار العلم بتلك القرائن بأصحاب المعصوم ( عليه السلام ) غالبا ، بل اكتفى ببيان أنواع النحو الثاني من القرائن القطعية الدالة على صحة متضمن الخبر .