مؤسسة آل البيت ( ع )
243
مجلة تراثنا
يزهدوا في ند الحديث ويتركوه ، ويسعوا إلى الأمين الحريص على السنة المطهرة فيتبعوه ، لكنهم - مع الأسف - قلبوا المعادلة رأسا على عقب ! فلم يحفظوا عن أهل بيت نبيهم إلا القليل ، بينما حفظوا عن غيرهم الشئ الكثير ، وكأنهم أمروا بذلك فاقتدوا . لقد دونوا لأبي هريرة وحده 5374 حديثا ، بينما دونوا من أحاديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) 536 حديثا فقط ، ثم ضعفوا منها 486 حديثا ، واعترفوا بصحة 50 حديثا ، وعلى هذا يكون ما سمعه الوصي من النبي صلى الله عليهما في ثلاث وعشرين سنة أقل من عشر ما سمعه أبو هريرة في ثلاث سنين ! ! وأين ( شيخ المضيرة ) من علي ؟ ! ودونوا لصاحبة الجمل الأدب 2210 أحاديث ، بينما دونوا لبضعة النبي ومهجته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، ولسبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) 39 حديثا فقط ! ! منها 18 حديثا للزهراء ( عليها السلام ) - اعترفوا بصحة تسعها وضعفوا الباقي - و 13 حديثا للإمام الحسن ( عليه السلام ) ، و 8 أحاديث للإمام الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) . وليتهم ساووا في التدوين بينهم وبين عدوهم ، ففي المعجم الكبير للطبراني أحصيت لمعاوية بن أبي سفيان 253 حديثا مع المكرر ( 2 ) ، هذا مع أن معاوية الباغي من مسلمة الفتح ، وفاطمة ( عليها السلام ) كانت - على حد تعبيرهم - راشدة مع أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنين ! !
--> ( 1 ) ما ذكرناه من استقراءات تجده في الكثير من تراجمهم بكتب العامة ، وقد جمعها واحد من فضلائهم ، وهو الأستاذ مروان خليفات الأردني بعد ركوبه سفينة النجاة . أنظر : كتابه وركبت السفينة الفصل الثاني من الباب الثاني بعنوان : ضياع السنة . ( 2 ) أنظر : المعجم الكبير ، الأحاديث من 679 إلى 932 فكلها من رواية الباغي .