مؤسسة آل البيت ( ع )

257

مجلة تراثنا

الوضوء ( 1 ) ، وانتهاء بمسائل الميراث ( 2 ) . وقد أشار الشيخ إلى غرضه هذا في مقدمة الكتاب ، ومنه يعلم غيرته العظمى على الدين ، وتزييف رأي من خالفه ، وبيان تناقضه وجهله بالأحكام . فالتهذيب إذا مع كونه كتابا حديثيا ، إلا إنه ضم بين دفتيه دفاعا محكما عن مبتنيات أهل الحق في سائر الفروع الفقهية ، ابتداء من الطهارة وانتهاء بالديات ، وذلك بجمع أدلتها من الحديث الصحيح المسند مع تضعيف ما خالفها أو تأويله بكل دقة وتفصيل . ومن هنا وقف فحول العلماء إزاء التهذيب والاستبصار معا موقف الإعجاب الشديد ، ولا بأس بنقل ما قاله واحد منهم ، وإن لم يكن الغرض تفصيل أقوالهم . قال السيد بحر العلوم ( قدس سره ) في الفوائد الرجالية عن دور الشيخ الطوسي في الحديث : " وأما الحديث ، فإليه تشد الرحال ، وبه تبلغ غاية الآمال ، وله فيه من الكتب الأربعة - التي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، وأكثرها منفعة - : كتاب التهذيب وكتاب الإستبصار ، ولهما المزية الظاهرة باستقصاء ما يتعلق بالفروع من الأخبار ، خصوصا التهذيب ، فإنه كاف ( 3 ) للفقيه في ما يبتغيه من روايات الأحكام مغنيا عما سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره

--> ( 1 ) أنظر : ما قاله الشيخ في التهذيب 1 / 52 - 103 باب 4 في صفة الوضوء . ( 2 ) أنظر كذلك : ما بينه من تناقضهم في إبطال العول والعصبة في التهذيب 9 / 247 - 268 باب 21 . ( 3 ) في الأصل : " كان " ، والتصويب من العلامة النوري في خاتمة المستدرك 6 / 13 من الفائدة السادسة ، والسيد حسن الخرسان في مقدمة تحقيقه لكتاب التهذيب 1 / 46 ، فلاحظ .