مؤسسة آل البيت ( ع )

358

مجلة تراثنا

جهدا ، ولا يدخرون وسعا لتحريف وتزوير كلام وأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأغراض دنيوية ، ومنافع فردية . كما إن منع كتابة أحاديث الرسول قرابة قرن ونصف ، ثم اندفاع العالم الإسلامي فجأة على كتابتها ، أوجد أرضية ملائمة لهؤلاء إلى بث سمومهم في جسد الأمة الإسلامية عن طريق الوضع والكذب والدس ، وفسح المجال للأحبار والرهبان للتحدث عن خرافات وبدع وأساطير لا يصدق بها إلا السذج من الناس . إن من يراجع تاريخ البعثة النبوية ، ويدقق النظر في حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرته منذ بعثته إلى وفاته ، والتي كانت مليئة بالجهاد والغزوات والحروب ، وعقد المواثيق مع القبائل ورؤساء البلاد ، إضافة إلى الدعوة للإسلام ، وتبليغ الأحكام الشرعية ، والقيام بأعباء الرسالة ، يقف على أن الزمن الذي عاشه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتحدث فيه هو أقل بكثير من أن يسعه للتحدث بهذه الأراجيف والأباطيل ، بل لا يبلغ لبيان معشارها . وقد أدركت كل المذاهب والفرق الإسلامية هذه الحقيقة المرة ، ألا وهي الكذب والدس والوضع على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فشمر علماؤهم عن ساعد الجد والعمل لتصحيح ما ارتكبته الأيدي الأثيمة ، وتنقية أحاديث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من شوائب الوضع والدس والكذب من بين آلاف ، بل عشرات الآلاف من الأحاديث . إن أصحاب الصحاح والسنن - وهي الكتب المعتبرة عند أبناء العامة - صرحوا بأنهم انتقوا أحاديثهم من بين آلاف الأحاديث الموجودة . فهذا صحيح البخاري يحتوي على ألفين وسبعمائة وواحد وستين