مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
الإجماع ، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به ، مضافا إلى تواتر أحاديث المهدي عليه الصلاة والسلام تواترا قطعيا . وظاهر أن من أنكر المتواتر من أمور الشرع والغيب بعدما - ثبت عنده ثبوتا يقينيا - فإنه كافر ، لرده ما قطع بصدوره وتحقق ثبوته عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا شبهة في كفر من ارتكب ذلك بإجماع المسلمين ، لأن الراد عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالراد على الله تعالى ، والراد على الله كافر باتفاق أهل الملة ، وإجماع أهل القبلة . ودعوى التواتر صحيحة ثابتة كما صرح بذلك جمهور أهل العلم من الفريقين ، ولا نعلم رادا لها إلا بعض من امتطى مطية الجهل ، واتخذ إلهه هواه ، وكابر الحق ، فكان حقيقا بالإعراض عنه . ونحن نقتصر في هذا المختصر على نقل كلام جماعة من محققي العلماء في تحقق التواتر لتتبين لك جلية الحال . قال الشيخ أبو الحسين الآبري في كتاب مناقب الشافعي : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذكر المهدي ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى بن مريم خلفه ( 1 ) . انتهى . وفي بعض فتاوى شيخ الإسلام ابن حجر المكي ، أن الأحاديث في ذلك مستفيضة متواترة .
--> ( 1 ) أنظر : العطر الوردي - المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند أهل السنة 2 / 118 - : 45 .