مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
وقد ازداد هذا الأمر شدة عند جماعة من المنتمين إلى العلم - وهم خلو منه - حتى تولى كبر ذلك مشايخ سوء ( 1 ) فضحهم الله على رؤوس الأشهاد ، وأخزاهم في الدنيا قبل المعاد . وربما تشبث المنكرون لأمر المهدي عليه الصلاة والسلام بما رواه ابن ماجة والحاكم عن أنس : " لا مهدي إلا عيسى بن مريم " . وهذا من فرط جهلهم وضلالهم ، إذ قد بلغ الفرق بينهما في الاشتهار مبلغ الشمس في رائعة النهار . ولما كانت هذه الفتنة يستفحل أمرها زمانا ، وتخمد نار ضلالتها أحيانا ، رأيت أن أجمع في ذلك رسالة تكون وازعة للجاهلين ، ورادعة للضالين عن إنكار ما علم ثبوته بالتواتر ، والخوض في ما لا يبلغه فكرهم القاصر ، عسى الله أن يقطع بذلك دابرهم ، ويكشف عن أهل الحق شرهم ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . ورتبتها على ثلاثة أبواب وخاتمة . * * *
--> ( 1 ) كابن خلدون وأضرابه من المتقدمين ، ومحمد رشيد رضا ، ومحمد فريد وجدي ، ومحمد عبد الله السمان ، وعبد الله بن زيد المحمود رئيس المحاكم الشرعية بقطر ، فإنه كتب - بعد وقوع حادثة الحرم المكي الشريف غرة محرم الحرام سنة 1400 ه على يد جهيمان بن سيف العتيبي وأنصاره - رسالة في إنكار المهدي سماها " لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر " وقد استوفى الكلام في الرد عليه الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد . وأمثال هؤلاء الذين يدعون العلم بالسنة ، كثيرون في كل صقع ومكان ، فيقتحمون في ما ليس من شأنهم ، فيخبطون خبط عمياء ، في ليلة ظلماء ، فيفضحون أنفسهم ، ويضلون أقواما آخرين ، ولو سكتوا لكان خيرا لهم وأقوم ، والله الهادي إلى سواء السبيل .