مؤسسة آل البيت ( ع )

43

مجلة تراثنا

قال ابن عدي : " له حديث صالح ، وقد روى عنه الثوري الكثير ، مقدار خمسين حديثا ، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري ، وقد احتمله الناس ورووا عنه ، وعامة ( 1 ) ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة . ولم يختلف أحد في الرواية عنه ، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق " ( 2 ) . إلا أنهم وقعوا في مشكلة شديدة ، فإن الرجل لم يختلفوا في الرواية عنه ، والكلمات التي يروونها في حقه كلمات جليلة ، من رجال عظماء ، كسفيان الثوري ، ومعمر ، وشعبة . . . حتى إنهم يروون أن بعض الأكابر كسفيان بن عيينة كان من أشدهم قولا فيه ، أو نهى عن السماع منه ، لعقيدته ، ومع ذلك لم يترك الرواية عنه ، وقد حدث عنه الحديث الكثير . . . فابتدعوا هنا أسلوبا آخر ، فقال أحدهم - وهو في معرض جرح الرجل - : " وأما شعبة وغيره من شيوخنا - رحمهم الله تعالى - فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها ، فربما ذكر أحدهم عنه الشئ بعد الشئ على جهة التعجب ، فتداوله الناس بينهم " ( 3 ) . فانظر كيف يتلاعبون بالروايات والسنن . . . فتارة يقولون : أن " معمرا " كان له ابن أخ رافضي ، فأدخل الحديث أو الأحاديث في كتب معمر ، فلم يشعر معمر بذلك ولا تلامذته كعبد الرزاق ابن همام ، ولا غيرهم . . . حتى وصلت إلينا بأسانيد صحيحة . . . ! !

--> ( 1 ) كذا ، ولعله : وغاية . ( 2 ) تهذيب الكمال 4 / 469 . ( 3 ) كتاب المجروحين لابن حبان 1 / 208 ط دار الوعي / حلب ، عنه في هامش تهذيب الكمال 4 / 470 .