مؤسسة آل البيت ( ع )

193

مجلة تراثنا

وأما الوجه الثالث ، فيرد عليه أن صاحب معجم الرجال كان يقول في ترجمة هارون بن مسلم بأنه : روى عن بريد بن معاوية ، وبريد هو من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) قطعا وروايته عنه ( عليه السلام ) كثيرة ، بخلاف مسعدة بن صدقة الذي لو كان من أصحابه ورواته ( عليه السلام ) لكانت روايته عنه ( عليه السلام ) نادرة ، فإذا قبل رواية هارون بن مسلم عن بريد ، فروايته عن مسعدة بن صدقة - وهو من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) - أولى بالقبول . وينبغي هنا أن نشير إلى أن الفاصل الزمني بين وفاة سعد بن عبد الله وبين وفاة الباقر ( عليه السلام ) هو 186 سنة تقريبا ، فإذا كان بينهما ثلاث وسائط فلا يحتاج كل منهم إلى عمر أكثر من 82 سنة . توضيحه : أنه لو كان عمر سعد بن عبد الله 82 سنة لكانت ولادته في سنة 218 ، فلو كان سنه عند وفاة هارون بن مسلم عشرين سنة - وهذه السن مما يصح أن يأخذ الرجل الحديث قبلها كاملا - لكانت وفاة هارون ابن مسلم سنة 238 ، ولو كان عمره أيضا 82 سنة لكانت ولادته في سنة 156 ، ولو كان سنه عند وفاة مسعدة بن صدقة عشرين سنة لكانت وفاة مسعدة بن صدقة في سنة 176 ، فهو يصح أن يأخذ عن الباقر ( عليه السلام ) وسنه عشرون مع كون عمره أيضا 82 سنة فقط . فرواية سعد بن عبد الله عن أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ليست مستحيلة أو ملحقة به . نعم ، لا ننكر بعدها بالنظر إلى المعهود في الإسناد ، لكن لو قلنا بكون واحد من السلسلة من المعمرين لارتفع الاستبعاد بالمرة . إذا عرفت ذلك قلنا : قد اختار في معجم الرجال 19 / 230 في ترجمة هارون بن مسلم كونه من المعمرين ، واستدل عليه بما حاصله : أن هارون