مؤسسة آل البيت ( ع )

161

مجلة تراثنا

ولم يقتصر هذا النوع من الرجال على المشركين أو المنافقين وأصحاب المصالح من المؤلفة قلوبهم وغيرهم ، بل كان بينهم المسلمون الذين لا يعرفون ما للنبي من مكانة ومنزلة ، فترى هؤلاء يرفعون أصواتهم على صوت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويتثاقلون عن الجهاد في سبيل الله ، ويعترضون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أعماله ، ويتبعون ما تمليه المصلحة التي يتخيلونها عليهم ، رغم وجود النصوص ، ويفتون بالرأي بحضرته ، وقد نزل الوحي بذلك في آيات كثيرة ، منها : قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) * ( 2 ) . . وقوله سبحانه : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ) * ( 3 ) . . وقوله تعالى : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) * ( 4 ) . وعليه : فالصحابة المتعبدون هم الذين أخذوا بكلام الله ورسوله ، ولم يجتهدوا أمام النص ، ولم يطلبوا من الرسول تبديل حكم الله ، وقد جاء وصفهم في الذكر بقوله تعالى : * ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) * ( 5 ) ، ففي قوله تعالى ما يشير إلى وجود جمع يحاولون

--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 : 2 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 38 . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 57 . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 61 . ( 5 ) سورة الأحزاب 33 : 23 .