مؤسسة آل البيت ( ع )

155

مجلة تراثنا

حيال البيت الذي أنا فيه ، وابتدأت أنظم الرقاع وأصفها ، فغلبتني عيني ، فرأيت كأن رجلا أسود ، قد دخل إلي بمهند ذي نار ، فقال : تجمع حديث هذا العدو لله ؟ ! أحرقه وإلا أحرقتك ! وأومأ بيده بالنار ، فصحت ، وانتبهت ، فعدت أمي ، فقالت : ما لك ؟ ! ما لك ؟ ! فقلت : مناما رأيته . وجمعت الرقاع ، ولم أعرض لتمام التصنيف ، وهالني المنام وتعجبت منه . فلما كان بعد مدة طويلة ، ذكرت المنام لشيخ من أصحاب الحديث كنت آنس به ، فذكر لي أن عمرو بن شعيب هذا لما أسقط عمر بن عبد العزيز - من الخطب على المنابر - لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قام إليه عمرو بن شعيب - وقد بلغ إلى الموضع الذي كانت بنو أمية تلعن فيه عليا - فقرأ مكانه : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ) * ( 1 ) . . فقام إليه عمرو بن شعيب ، فقال : يا أمير المؤمنين ! السنة ، السنة ، يحرضه على لعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فقال عمر : اسكت ، قبحك الله ، تلك البدعة لا السنة ، وتمم الخطبة . قال أبو عبد الله الختلي : فعلمت أن منامي كان عظة من أجل هذه الحال ، ولم أكن علمت من عمرو هذا ، فعدت إلى بيتي وأحرقت الرقاع التي كنت جمعت فيها حديثه ( 2 ) . نعم ، أفرد مسلم - صاحب الصحيح - هذا الطريق في كتاب سماه

--> ( 1 ) سورة النحل 16 : 90 . ( 2 ) الأمالي الخميسية 1 / 153 .