مؤسسة آل البيت ( ع )

127

مجلة تراثنا

وقد تطور هذا التيار المنفلت التفكير ، المهاض الجناح ، فيما بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وظهر بأشكال وطروحات شتى ، حتى روى بعضهم أسطورة الغرانيق ( 1 ) ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشتبه عليه الوحي بالشيطان ( 2 ) - والعياذ بالله - ! . ورووا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوج السيدة خديجة بنت خويلد بعد أن سقت أباها خمرا ، فأجاب إلى نكاحه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو سكران ( 3 ) ، بعد أن كان لا يزوجه وهو في صحوته ! متشبثين بأن ذلك كان قبل بعثته . ووصل هذا التفكير إلى كثير من مشهوري الصحابة ، حتى إن السيدة عائشة قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات مرة : " تكلم ، ولا تقل إلا حقا " ( 4 ) ! فافترضت فيه الكذب وإمكان قوله بالباطل والعياذ بالله . وجابهته مرة أخرى قائلة : " أنت الذي تزعم أنك نبي الله " ( 5 ) و . . . وامتد هذا المسار واستفحل بمرور الزمان حتى قال الخليفة عمر قبيل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الرجل ليهجر " ( 6 ) ، ومعناه إمكان احتمال الجزاف وغير الصواب في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وتطور الأمر بأخرة حتى صرح بعضهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مجتهد كسائر

--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 / 131 - 134 ، الدر المنثور 3 / 368 ، الطبقات الكبرى 1 / 154 و 130 . ( 2 ) أنظر تفسير الطبري 9 / 175 - 178 ح 25327 - 25341 . ( يلاحظ ويوحد ) ( 3 ) الطبقات الكبرى 1 / 132 . ( 4 ) أنظر : دلائل الصدق 3 / 645 ، إحياء علوم الدين 5 / 35 . ( 5 ) أنظر : إحياء علوم الدين 5 / 35 ، مكاشفة القلوب : 238 . ( 6 ) صحيح البخاري 1 / 66 ذ ح 55 ، شرح النووي على مسلم 11 / 101 ، مسند أحمد 1 / 355 ، تاريخ الطبري 2 / 193 .