مؤسسة آل البيت ( ع )
125
مجلة تراثنا
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ويحك ! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ ! فقال : بأبي أنت وأمي ، أما هذه ففي النفس منها شئ . قال العباس : فقلت له : ويحك ! تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك . قال : فتشهد ( 1 ) . فهنا يبدو واضحا أن أبا سفيان كان أكثر بطئا في قبول الشهادة الثانية من الأولى ، لأن الثانية تعني تحطيم غروره وجبروته وموقعه السياسي والاجتماعي ، وذلك ما لا تعنيه كثيرا الشهادة الأولى بالنسبة له . وكان أبو سفيان لما رأى نيران المسلمين وكثرة عددهم ، قد قال للعباس : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقال له العباس : ويحك ! إنها النبوة ، فقال : نعم إذن . وظل منظر الفكر القرشي على هذه الوتيرة حتى بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلافة الشيخين ، فقد ركل قبر حمزة برجله قائلا : قم يا أبا عمارة ! إن هذا الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أصبح بيد غلماننا ، وصرح أخرى عند جمع من بني أمية قائلا : تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان لا جنة ولا نار وإنما هو الملك . وحمل ابنه معاوية نفس النزعة الفكرية - كما سيأتي توضيحه - فصرح حين سمع الشهادة الثانية بما تكن نفسه قائلا : لقد كنت عالي الهمة يا بن عبد الله ، ما رضيت إلا أن تقرن اسمك باسم رب العالمين . وعلى كل حال ، فإن هذا التفكير القرشي كان ينظر إلى أقوال النبي
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 2 / 245 .