مؤسسة آل البيت ( ع )
115
مجلة تراثنا
فارس تحكم الديانة المجوسية عقائديا وكسرى قائدا ، وفي الروم الديانة المسيحية وقيصر قائدا ، وفي الحبشة الديانة المسيحية أيضا والنجاشي - بناء على أنه اسم للحاكم المطلق لا لشخص معين - قائدا ، وهكذا الأقباط في مصر كانوا مسيحيين ولهم قائد واحد . ولما جاء الإسلام ، جاء بقول : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ، هاتان الشهادتان اللتان كانتا لب اللباب المنجي للعرب من حالتهم اللا متوازنة آنذاك ، إذ أن الشهادة الأولى كانت تعني جمع العرب أولا - ومن ثم العالم - على اعتقاد واحد بوحدانية المعبود ، والشهادة الثانية تعني إنهاء حالة التعددية القيادية والمناحرات القبلية . . فالشهادتان تمثلان العمودين الأساسيين لتكوين مجتمع راق يخضع لقوانين الله سبحانه وتعالى ، لتوحيدهم فكريا على الله جل جلاله ، وسياسيا واجتماعيا على محمد بن عبد الله . هذا ، ونحن بإيضاحنا هذه الحالة المعيشية والاجتماعية والثقافية في الجزيرة العربية ، نتوخى إيقاف القارئ على عظمة الإسلام الذي جعل منهم خلال ربع قرن أمة تقود العالم وتحطم أكبر دولتين آنذاك ، كما رجونا أن يتبين لنا خلال الدراسة أثر هذه الرواسب على التاريخ والتشريع الإسلامي ، وخصوصا على تاريخ الحديث وسنة رسول الله من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . تأثير اليهود على عرب الجزيرة : عرفنا - على ضوء الصفحات السابقة - أن عرب شبه الجزيرة لم تكن لهم مدنية راقية ولا ثقافة عالية ، وأنهم قد تأثروا كثيرا بالوافدين كيهود فلسطين و . . . ، وكانوا يرجعون إليهم في كثير من الأمور لكونهم قادمين من