مؤسسة آل البيت ( ع )
108
مجلة تراثنا
عرفوه سابقا من أسس في حضاراتهم . وعلى كل حال فإن حالة الجفاف ، والطبيعة الصحراوية ، كانت من جملة الأسباب التي جعلت سكان الجزيرة في تقاتل وتنازع مستمر ، فكانوا يسفكون الدماء ( من غارات مشنونة وأرحام مقطوعة ) من أجل توفير العيش الرغيد ، وإذا لم يجدوا النهب المراد عند الأعداء أغاروا على الأصدقاء وحتى على الأخوة ، وقد وصفهم القطامي بشعره ، فقال : وكن إذا أغرن على قبيل * وأعوزهن نهب حيث كانا أغرن من الضباب على حلال * وضبة إنه من حان حانا وأحيانا على بكر أخينا * إذا ما لم نجد إلا أخانا ووصفهم الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة بقوله : " . . . وأطباق جهل من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة . . . " ( 1 ) . وقوله " . . . وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفي شر دار ، منيخون بين حجارة خشن ، وحيات صم ، تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة . . . " ( 2 ) . وقالت الزهراء عنهم في خطبة طويلة ، منها : " تشربون الطرق ( 3 ) وتقتاتون الورق ( 4 ) ، أذلة خاسئين ( تخافون أن
--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 / 178 خطبة 187 . ( 2 ) نهج البلاغة 1 / 62 خطبة رقم 25 . ( 3 ) الطرق ، بالفتح : ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر . ( 4 ) تقتاتون الورق : أي تأكلون ورق الشجر ، وفي آخر : ما يعني الجلد غير المدبوغ .