مؤسسة آل البيت ( ع )

105

مجلة تراثنا

عشر قرنا بأمر من أمير آشوري ، وحفظت في دار خاصة بها كما تحفظ المكاتب اليوم ، وعثر المنقبون بالأمس على بقايا هذه المكتبة بين النهرين ونقلوها إلى المتحف البريطاني في لندن ( 1 ) ، فهي هناك إلى هذه اللحظة . . وأما حضارة بلاد الشام ، فكانت هي الأخرى عريقة ترجع إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ، فمما أسسته الدولة الفينيقية في القرن الخامس والعشرين ق . م مدينة جبيل ، كما بنت مدينة بيروت ( بيريت ) في القرن الثاني والعشرين ق . م . قال الدكتور محمد أسعد طلس في معرض حديثه عن الدولة الفينيقية : وكانت بلادهم ممتدة ومملكتهم على جانب عظيم من المعرفة والتفوق في العلوم والآداب والصناعة ، أما العلوم والآداب فقد ضربوا فيها بسهم عظيم ووضعوا الحروف الهجائية واختصروها إلى اثنين وعشرين حرفا بعد أن كانت عند البابليين والمصريين تعد بالمئات . . . إلى أن يقول : وقد عرف هؤلاء بفنون التجارة البحرية والحدادة والنجارة وبخاصة نجارة السفن والأساطيل ، وإنهم كانوا يهتدون في أسفارهم بالنجوم والكواكب لبراعتهم في علمي الفلك والنجوم ( 2 ) . وأما حضارة جنوب شبه الجزيرة ، فتتمثل بحضارة الدولة المعينية في اليمن ، التي ذهب البروفسور أدوارد كلاسر Glasser إلى أنها كانت في الألف الثالث قبل الميلاد ، وذهب جوزيف هاليفي Halevy ومولر Muller وشبرنجر Sprenger إلى أنها كانت في أواخر الألف الثاني وأوائل الألف

--> ( 1 ) أنظر : تاريخ آداب اللغة العربية - لجرجي زيدان - 1 / 17 - 18 . ( 2 ) تاريخ العرب - للدكتور محمد أسعد طلس - : 31 .