مؤسسة آل البيت ( ع )

102

مجلة تراثنا

يعرف معاريض كلامنا " ( 1 ) . ونحن تركنا دراسة الجانبين الثاني والثالث لكثرة ما كتب فيهما ، وبقي علينا أن ندرس الجانبين الأول والأخير ، فعنايتنا بهما نظرا للحاجة الماسة إليهما ، وقد قدمنا البحث عن تاريخ الحديث لأنه يوضح لنا الملابسات التي واكبت السنة النبوية بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك نظرا للحاجة لها ، وجعلناه في بابين : الباب الأول : عصر التأصيل . الباب الثاني : عصر التدوين . ونعني بعصر التأصيل : هو عصر بناء الأسس والمفاهيم عموما ، وفي المرحلة الانتقالية - من الجاهلية إلى آخر عهد الخلافة الراشدة - على وجه الخصوص كي نقف على رواسب الجاهلية في التراث الإسلامي وما أتت به بعض المدونات الإسلامية من أحاديث طبقا للمصالح والأهواء ، لمعرفتنا بأن بعض العرب كان لا يؤمن بما أتى به النبي ولا يعتقد بمكانته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه أرسل من قبل رب العالمين ، أو يؤمن بذلك إيمانا ناقصا على غير الوجه الذي أراده الله ، فترى هؤلاء يتعاملون مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصوصه من منطلق أنه بشر عادي يقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا ! ! وفي المقابل نرى إيمانهم بأصول عرفوها في الجاهلية وراحوا يسعون لتحكيمها من خلال بعض المواقف والمفاهيم الحديثية ، كالقومية العربية والعناية المتزايدة بالأنساب وغيرها من أفكار العصر الجاهلي . والبحث في هذا الباب يستدعي النظر في خمس مراحل ، هي : 1 - العرب وحديث محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل البعثة .

--> ( 1 ) معاني الأخبار 2 / 3 .