مؤسسة آل البيت ( ع )

10

مجلة تراثنا

و ( هيغل ) و ( ماركس ) ، رغم أن الأخير لا يمجد النزعة الفردية . . وسقوط أمثال : ( كير كيغارد ) و ( نيتشه ) ، رغم أن الثاني ممن تدين له الحداثة بالولاء . . مارة بقوائم طويلة من منظريها وروادها ، أمثال : ( مايا كوفسكي ) و ( ألكسندر بلوك ) و ( بريخت ) و ( ألان تودين ) و ( هنري لوفيفر ) و ( ميشيل فوكوه ) و ( إدغار ألن بو ) و ( أدموند ولسن ) و ( كولن ولسون ) و ( جيمس ماكفارلين ) . . . وغيرهم ، من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار ، شيوعيين ، اشتراكيين أوروبيين ، رأسماليين ، فوضويين ، عبثيين ، سرياليين ، رمزيين ، دادائيين ، لا منتمين ، مهرطقين . . . وإلى آخر القائمة . . لا يجمعهم جامع ، ولا ينتهجون نهجا واضحا سوى النزق ، والخروج عن القيم ، والتمرد عليها ، وحب الظهور ، وتقديس الأنا ، والسعي الحثيث إلى الشهرة الزائفة ، وادعاء الريادة ، والضحك من التاريخ ، والسخرية من المقدس ، وتكريس السوادوية ، حتى عدها بعضهم - الحداثة - : فنا منحطا ، أو : نوعا من الجنون الأبدي المتمرد ، المسقط للقيم في عواصم الغرب الثقافية : لندن وباريس وجنيف وبرلين وموسكو و . . . ثم نيويورك وسواها في العالم الجديد . . إن هذه ( الحداثة ) المجلوبة ، المفروضة بالهيمنة الاستعمارية - كناتج أساسي لها - وفي ظل نظريات مثل : ( العالم الثالث ) و ( منطقة العواصف الثورية ) و ( أسواق جنوب الأرض ) ، هي نوع من ( الاستيراد القسري ) فيما يدعي ( النظام العالمي الجديد ) حرية السوق وتوطيد سلطته ! ولو سلمنا أن ( الحداثة ) قد أنجزت فعلها في الغرب ، فكيف كانت ( الحداثة المجلوبة ) لنا ، التي أريد لها أن تندمج وتتسلل إلى غير بيئتها وصيروراتها وحيثياتها ؟ !