مؤسسة آل البيت ( ع )
62
مجلة تراثنا
المحكم ، وتقسيم معاني القرآن الكريم ، والإشارة إلى قصص القرآن وسر تكرارها ، والوجه في استخدام المنهج اللغوي في التفسير ، مع الدليل العقلي ، مستهلا مقدمة التبيان بنقد كتب التفسير ، وبيان مناهجهم في التفسير ، وتقييمها علميا . وهو في جميع ذلك تحاشى التطويل ، بل ألمح إلى بعض العلوم تلميحا ، وأحال إلى تفصيلاتها في كتبة الأخرى . وأما في مظان التبيان فقد تناول في تفسير الآيات أو تأويلها ما يتصل بها من تلك العلوم بحسب الحاجة لا سيما أسباب النزول ، والقراءات القرآنية التي لم تفارق تفسيره في جميع الأحوال تقريبا ، ومنه يعلم دوره المتميز بين علماء الإمامية في علوم القرآن الكريم . تسخير طاقات اللغة العربية وآدابها لخدمة التفسير : سخر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) طاقات اللغة العربية وآدابها وفروعها لخدمة القرآن الكريم في تفسيره التبيان . فقد تناول فيه فروع الكلمة وأصولها وما قاربها أو شابهها من الألفاظ والمشتقات ، وعني بالإعراب عناية واضحة ، كما أولى اهتماما لفقه اللغة العربية وبيان أصل اللفظ ، هل هو عربي أو لا ، مؤيدا ما اختاره في ذلك بأقوال اللغويين وأشعار الجاهليين . لقد استهدى الشيخ بأشعار الجاهليين وغيرهم ممن احتج النحاة بأشعارهم انطلاقا من كون القرآن يمثل أعظم نص عربي على الإطلاق ، ولما كان نازلا بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم ، فلا مفر إذن من استعمال تلك اللغة وآدابها لفهم المفردات القرآنية وبيان المقصود منها .