مؤسسة آل البيت ( ع )
58
مجلة تراثنا
حد تعبير الشيخ ( قدس سره ) في مقدمة التبيان ( 1 ) ، مع مراعاة أن يكون شاهد اللغة والأدب معروفا شائعا ، وأما لو كان شاذا نادرا فلا يصح كدليل على صحة التأويل . التأويل الصحيح والنهي عن التقليد : لا شك أن التحريف المعنوي للقرآن الكريم عن طريق تأويله بحمل لفظه المقدس على معنى بعيد عنه ، مع مخالفة ذلك للمشهور يعد كارثة في الفكر الديني ، لما يتركه ذلك التأويل الخاطئ من آثار سلبية خطيرة على بناء عقيدة الفرد وثقافة المجتمع . ويمكن إرجاع ظاهرة التحريف المعنوي في كتب التفسير إلى واحد - أو أكثر - من الأمور الآتية : 1 - التقليد الأعمى للمفسرين السابقين في تأويلاتهم للقرآن الكريم . كتقليد مفسري العامة للأخفش ( ت 207 ه ) في حمله قراءة * ( وأرجلكم ) * بالكسر - في آية الوضوء - على الجر بالمجاورة ( 2 ) ، ليبرر بذلك غسلها ، ولم يلتفتوا إلى ضعف هذا التأويل الذي لا يكون إلا في ضرورات الشعر ونحوها ، وهو مما يتنزه عنه كتاب الله عز وجل ( 3 ) .
--> ( 1 ) التبيان / ، من المقدمة . ( 2 ) بمعنى أن تكون لفظة * ( وأرجلكم ) * في سورة المائدة 5 : 6 مجرورة عطفا على " الرؤوس " في الإعراب لمجاورتها لها ، وعلى " الوجوه " في المعنى لكي تكون الأرجل مغسولة على كل حال . أنظر : معاني القرآن - للأخفش - 2 / 465 . ( 3 ) وقد بين هذا مفصلا في تحقيق رسالة : نهاية الإقدام في وجوب المسح على الأقدام - للشهيد الثالث - : 410 هامش رقم 4 ، وقد نشرت الرسالة في نشرة " تراثنا " في العددين 47 - 48 لسنة 1417 ه .