مؤسسة آل البيت ( ع )

49

مجلة تراثنا

لم يتصد أحد منهم إلى جمع المأثور التفسيري عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويصبه في كتاب واحد ليكون تفسيرا شاملا ، كما فعل بعض المفسرين المتأخرين عن عصر الشيخ الطوسي كالسيد البحراني في تفسيره البرهان مثلا . وهناك سمة ثالثة لتلك الجهود أيضا ، وهي أنها لم تتعرض إلى علوم القرآن الكريم بالصورة التي تناولها الشيخ الطوسي في التبيان ( 1 ) . والواقع أن هذه السمات هي التي حملته على تصنيف التبيان ، وقد عبر عن ذلك في ديباجته قائلا : " . . أما بعد ، فإن الذي حملني على الشروع في عمل هذا الكتاب ، أني لم أجد أحدا من أصحابنا - قديما وحديثا - من عمل كتابا يحتوي على تفسير جميع القرآن ، ويشتمل على فنون معانيه . وإنما سلك جماعة منهم في جمع ما رواه ونقله وانتهى إليه في الكتب المروية في الحديث ، ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء ذلك أو تفسير ما يحتاج إليه " ( 2 ) . لقد أعطى الشيخ بهذا الكلام وصفا دقيقا لكتب التفسير الشيعية السابقة ، وأما كتب التفسير لدى العامة ، فقد تعرض لنقدها أيضا وبين طرائق مفسريها ، وما يرد على كل مفسر منهم ، بعد أن وزعهم على أصناف . صنف أطال في تفسيره ، واستوعب ما قيل فيه من الفنون ، كالطبري . وصنف آخر مقصر في تفسيره ، إذ اقتصر على ذكر غريب القرآن ومعاني ألفاظه .

--> ( 1 ) بعض التفاسير الشيعية السابقة - ك‍ : تفسير القمي مثلا - وإن تناولت شيئا من علوم القرآن إلا أنها لم تبلغ في ذلك شأو التبيان . ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 1 / 1 ، من المقدمة .