مؤسسة آل البيت ( ع )

46

مجلة تراثنا

إذ الثابت أن الوصي ( عليه السلام ) هو أعلم بالقرآن من كل أحد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أثبتت بعض الدراسات الأكاديمية ذلك ، وبرهنت عليه بدقة ، منطلقة من الأحاديث الواردة بحقه ( عليه السلام ) ، كالتي بينت علمه بالقرآن وصلته الوثقى به حتى عدا قرينين ، وكذلك من مصحفه الشريف المعروف بمصحف علي أو كتاب علي ، الذي اشتمل على فنون التفسير وعلوم القرآن الكريم ( 1 ) . ويعلم ذلك أيضا من تتبع ما نقل عن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) في التفسير وعلوم القرآن الكريم في كتب الحديث والتفسير التي اختص أهلها بالذود عن تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) والتفاني في حفظه وتدوينه . وإلى ذلك المصحف أشار ابن النديم في الفهرست ( 2 ) ، وقال عنه ابن سيرين : " لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم " ( 3 ) . نعم ، تأثر حبر الأمة بأستاذه العظيم ، فصنف في التفسير ، وقد صرح بعضهم - كابن حجر - بأن ابن عباس أخذ علمه في التفسير عن علي ( عليه السلام ) ( 4 ) . وأما في عصر التابعين ، فقد كان ميثم التمار ( ت 60 ه‍ ) أول مفسري التابعين قاطبة ، لا في تاريخ التشيع فحسب ، بل في تاريخ ذلك العصر كله بما ضم من مدارس وتيارات فكرية ، ثم صنف بعده التابعي الشهيد سعيد بن جبير ( ت 94 ه‍ ) ، وجابر الجعفي ( ت 128 ه‍ ) ، وأبان بن تغلب الكوفي ( ت 141 ه‍ ) .

--> ( 1 ) راجع : المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم - لهدى جاسم محمد أبو طبرة - : 39 وما بعدها من الفصل الأول . ( 2 ) فهرست ابن النديم : 50 . ( 3 ) فهرست ابن النديم : 41 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : 76 .