مؤسسة آل البيت ( ع )
33
مجلة تراثنا
وقال ابن تيمية في معنى " الصديق " : " قد يراد به الكامل في الصدق ، وقد يراد به الكامل في التصديق " ( 1 ) . قلت : وسواء كان المراد هذا أو ذاك فليس إلا أمير المؤمنين عليه السلام . ولولا أن أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - من شيعته لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر " ( 2 ) ، ولما حسده عمر بن الخطاب على ذلك ( 3 ) . 6 - ومع ذلك كله ، فلم يسم الجمهور ب " الصديق " عليا ولا أبا ذر ! ! وجعلوه لقبا لأبي بكر ، مع اعترافهم بعدم ورود ذلك عن رسول الله فيه بسند معتبر ، فخالفوه صلى الله عليه وآله وسلم مرتين ! ! ثم حاول بعضهم توجيه ذلك بأنه لكون أبي بكر أول من آمن وصدق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا أول الكلام ، فقد ثبت وتحقق في محله أن أول من أسلم وصدق هو : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأما أبو بكر فقد جاء في الرواية الصحيحة عن محمد بن سعد بن أبي وقاص : " قال : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال : لا ، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين " ( 4 ) .
--> ( 1 ) منهاج السنة 4 / 266 . ( 2 ) سنن الترمذي 5 / 628 ، مسند أحمد 1 / 163 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 342 وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي ، سنن ابن ماجة 1 / 55 . ( 3 ) سنن الترمذي 5 / 628 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 316 .