مؤسسة آل البيت ( ع )

167

مجلة تراثنا

الشيعية في قم والري ، لما كانت تمتاز به من الولاء والانقياد لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . أما أهم ملامح مدرسة قم وأبرز خصائصها التي امتازت بها عن أقرانها فيمكن الإشارة إلى جانبين منها : الجانب الأول : تدوين الحديث وتبويبه وتجميعه وتنظيمه ، وقد تجلى ذلك في موسوعة الشيخ الصدوق ( ت 381 ه‍ ) الحديثية الشهيرة من لا يحضره الفقيه . الجانب الثاني : فاعلية ونشاط حركة الرسائل الفقهية الجوابية حينذاك ، فكانت الأسئلة ترد على الفقهاء فيكتبون أجوبتها على هيئة رسائل فقهية ، وهذا ما كان له أعمق الأثر في تطوير البحث الفقهي وإنمائه ، بالرغم من محدودية هذه الرسائل من حيث عرضها لما صح من الروايات والأحاديث فقط . إن هذا المختصر الذي استعرضناه عن قم ومدرستها الفقهية ما هو إلا زاوية صغيرة توخينا منها بيان مصداقية من مصاديق الحقيقة الكلية التي احتضنها التاريخ بكل قطع وثبات ، حقيقة أن قم ومدرستها كانت محورا أثرى الجبهة الفقهية الشيعية بأفضل مؤن التطور والازدهار على يد أجل الفقهاء والعلماء الكبار . وبالتأمل الدقيق في ما أوردناه آنفا يظهر أن ما ذهب إليه السيد المرتضى ( ت 406 ه‍ ) - من وصف القميين باستثناء الصدوق بالمجبرة والمشبهة ، وأن يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان كانا يقولان بالقياس ويعملان به - ما كان إلا لمجرد التباس الأمر عليه - إن صح التعبير - وليس عنادا منه عليهم .