مؤسسة آل البيت ( ع )

149

مجلة تراثنا

ويلاحظ أن الرضي لم يستحسن تقييد العوامل اللفظية بغير الزائدة ، وقال : " الأولى أن نطلق ولا نخص عاملا دون عامل ، صونا للحد عن اللفظ المجمل ، ونجيب عن قولهم : بحسبك زيد ، وما في الدار من أحد ، بزيادة الباء ومن ، فكأنهما معدومان " ( 1 ) . وتجدر الإشارة إلى أن قوله : ( المجعول في أول الكلام لفظا أو نية ) تكرار لما ذكره الجزولي في تعريفه الآتي من قسمة التقديم إلى تحقيقي وتقديري ، وواضح أن عبارة ( المجعول في أول الكلام ) مناظرة لقولهم المتقدم : ( اسم ابتدأته ) ، وأما تقسيم التقديم إلى تحقيقي وتقديري فهو إضافة جديدة . وعرفه الجزولي ( ت 607 ه‍ ) بأنه : " الاسم المجعول في صدر الكلام تحقيقا أو تقديرا ، للإسناد إليه ، أو لإسناده " ( 2 ) . ويؤخذ عليه عدم ذكره تجرد المبتدأ من العوامل اللفظية ، ولكن يسجل له أنه أدخل صياغة التعريف مرحلة جديدة ، بإشارته إلى أن المبتدأ كما يكون اسما مجردا من العوامل ، يكون وصفا مكتفى بمرفوعه في إتمام المعنى ، وقد تابعه على ذلك جميع من تأخر عنه ، وسوف يتضح مراده باستعراض التعريفات التالية . وقال ابن الحاجب ( ت 646 ه‍ ) : المبتدأ " الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه ، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة لظاهر ، مثل : زيد قائم ، وما قائم الزيدان ، وأقائم الزيدان " ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 224 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 227 . ( 3 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 223 .