مؤسسة آل البيت ( ع )
449
مجلة تراثنا
قال هشام : فقلت له : فإن وجدت رجلا طالبا له غير أن عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه ؟ قال ( عليه السلام ) : فتلطف له في النصيحة ، فإن ضاق قلبه فلا تعرضن نفسك للفتنة ، واحذر رد المتكبرين ، فإن العلم يدل على أن يملى على ( 1 ) من لا يفيق ( 2 ) . قلت : فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها ؟ قال ( عليه السلام ) : فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الرد ، واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يفرج ( 3 ) المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذيه بأوليائه ، فكيف بمن يؤذى فيه ؟ ! وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه ؟ ! ( 4 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ وبحار الأنوار : فإن العلم يذل على أن يحمل ( يجلى ) على . ( 2 ) " فتلطف له في النصيحة " أي تذكر له شيئا من تلك الحكمة بلطف على وجه الامتحان . " من لا يفيق " الإفاقة : الرجوع عن السكر والإغماء والغفلة إلى حال الاستقامة . ( 3 ) في بعض النسخ : لم يفرح . ( 4 ) " يؤذيه بأوليائه " أي بسبب إيذائهم . " بمن يترضاه " أي بمن يطلب رضاه .