مؤسسة آل البيت ( ع )
447
مجلة تراثنا
عنه ( 1 ) . يا هشام ! قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا رأيتم المؤمن صموتا ( 2 ) فأدنوا منه ، فإنه يلقي الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام قليل العمل . يا هشام ! أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : قل لعبادي لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري ، وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطاع الطريق من عبادي ( 3 ) ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ( 4 ) ومناجاتي من قلوبهم . يا هشام ! من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، ومن تكبر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ، ومن ادعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده ( 5 ) . يا هشام ! أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : يا داود حذر وأنذر أصحابك عن حب الشهوات ، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم
--> ( 1 ) " عقل عنه " أي عرفه إلى حد التعقل . أخرج قوله : " يا هشام ! ما قسم بين العباد . . . عقل عنه " في عوالم العلوم 2 / 23 ح 53 عن التحف والكافي ، وفي 31 ح 11 عن التحف . ( 2 ) " إذا رأيتم المؤمن صموتا " أي الكثير الصمت . ( 3 ) في بعض الأخبار : قطاع طريق عبادي . ( 4 ) في بعض النسخ : عبادتي . ( 5 ) " من تعظم في نفسه " أي عد نفسه عظيما . " واستطال عليهم " أي تفضل عليهم . " أعنى لغير رشده " عنى بالأمر : كلف ما يشق عليه ، وفي بعض النسخ : " أعنى لغيره " أي يدخل غيره في العناء والتعب ممن يشتبه عليه أمره أكثر مما يصيبه من ذلك ، ويحتمل يكون " أعتى لغيره " من العتو وهو الطغيان والتجبر . هذا ويحتمل أن يكون الأصل : فهو لغي لغير رشدة .