مؤسسة آل البيت ( ع )
443
مجلة تراثنا
والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ( 1 ) . يا هشام ! الغضب مفتاح الشر ، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل ( 2 ) . يا هشام ! عليك بالرفق ، فإن الرفق يمن ، والخرق شؤم ، إن الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ، ويزيد في الرزق ( 3 ) . يا هشام ! قول الله : * ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) * ( 4 ) جرت في المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ
--> ( 1 ) " في مكاني " أي في منزلتي ودرجة رفعتي . " وكففت عليه في ضيعته " يقال : كففته عنه أي صرفته ودفعته ، والضيعة : الضياع والفساد ، وما هو في معرض الضياع من الأهل والمال وغيرهما . وقال في النهاية 3 / 108 : ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغيرها ، ومنه الحديث : " أفشى الله ضيعته " أي أكثر عليه معاشه . انتهى . فيحتمل أن يكون المراد صرفت عنه ضياعه وهلاكه ، أو صرفت عنه كسبه بأن لا يحتاج إليه ، أو جمعت عليه معيشته أو ما كان منه في معرض الضياع ، كما قال في النهاية 4 / 190 : لا يكفها أي لا يجمعها ولا يضمها ، ومنه الحديث " المؤمن أخ المؤمن يكف عليه ضيعته " أي يجمع عليه معيشته ويضمها إليه . " وكنت له من وراء تجارة كل تاجر " يحتمل وجوها : الأول : أن يكون المراد كنت له عقب تجارة التجار لأسوقها إليه . الثاني : أن يكون المراد أني أكفي مهماته سوى ما أسوق إليه من تجارة التاجرين . الثالث : أن يكون معناه : أنا له عوضا عما فاته من منافع تجارة التاجرين . ( 2 ) " من كانت يدك عليه العليا " اليد العليا : المعطية أو المتعففة . ( 3 ) " والخرق شؤم " الخرق : ضد الرفق ، وأن لا يحسن العمل ، والتصرف في الأمور ، والحمق . ( 4 ) سورة الرحمن 55 : 60 .