مؤسسة آل البيت ( ع )
430
مجلة تراثنا
ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها ( 1 ) . يا هشام ! إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : " إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق " . إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل
--> ( 1 ) " لا دين لمن لا مروة له " المروة : الإنسانية وكمال الرجولية ، وهي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب . " ولا مروة لمن لا عقل له " لأن من لا عقل له لا يكون عارفا بما ينبغي أن يفعله ويليق به وما لا ينبغي ولا يليق ، فربما يترك اللائق ويأتي بما لا ينبغي ، ومن كان كذلك لا يكون ذا مروة ولا دين . " خطرا " الخطر : الحظ والنصيب والقدر والمنزلة ، والسبق الذي يتراهن عليه . " أما إن أبدانكم . . . " أي ما يليق أن يكون ثمنا لها ، شبه استعمال البدن في المكتسبات الباقية ببيعها بها ، وذلك لأن الأبدان في التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر ، فإن كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته الدنية إلى الله سبحانه ، وإلى نعيم الجنة ، لكونه على منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ، ولهذا خلقه الله عز وجل . وإن كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة ، فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانا محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا ، وستبرز يوم القيامة * ( وبرزت الجحيم لمن يرى ) * [ سورة النازعات 79 : 36 ] معاملة مع الشيطان * ( وخسر هنالك المبطلون ) * [ سورة غافر 40 : 78 ] . وقيل : جعل الجنة ثمن البدن إشارة إلى أن ثمن النفس المجردة والأرواح القدسية هو الله سبحانه ، والفناء المطلق فيه وفي مشاهدة نور وجهه الكريم وفي إضافة البدن إلى ضمير الخطاب دلالة على أن النفس الناطقة التي هي الإنسان حقيقة ، جوهر آخر وراء البدن .