مؤسسة آل البيت ( ع )

405

مجلة تراثنا

قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ] ( 1 ) [ يا هشام ! ] ( 2 ) إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : * ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي . ( 2 ) من الكافي . ( 3 ) سورة الزمر 39 : 17 - 18 . استدل الإمام ( عليه السلام ) بهذه الآية الشريفة على تقديم ذوي العقول والبصائر السليمة على غيرهم ، كما دلت الآية على وجوب النظر والفحص والاستدلال في تمييز الصحيح من الفاسد ، ولا يحصل ذلك إلا بإقامة الدليل والحجة . * ( فيتبعون أحسنه ) * مثلما يستمعون أن الله عز وجل أرسل إلى عباده رسولا ليهديهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، ثم يستمعون ما يخالف ذلك وأنه سبحانه وكلهم إلى عقولهم المتباينة الناقصة ، لا شك هنا أن أصحاب العقول السليمة يتبعون أحسن القولين وهو الأول قطعا . كذا الحال فيما يستمعون أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى معصوم من أهل بيته بأن يخلفه في أمته بعد رحلته ، ثم يستمعون أنه ( صلى الله عليه وآله ) أهمل ذلك وترك الأمة في حيرة وضلالة . * ( أولئك الذين هداهم الله ) * من المسلم به أن كل عارض لا بد له من موجد ، كما لا بد من قابل ، وهنا دلت هذه الآية الشريفة أن موجد الهداية هو الله تعالى ، ولذلك نسبها إليه . أما القابلون لها ف‍ * ( هم أولوا الألباب ) * أهل العقول المستقيمة المتكاملة .